تقنيات الذكاء الاصطناعي في عام 2025 تقتحم مجالات الصحة والدراسة والعمل والترفيه… 

شهد مجال الذكاء الاصطناعي تطورًا هامًا ومثيرًا للاهتمام في بداية العام 2025 مع تحقيق نموذج O3 الجديد من شركة أوبن أيه آي ، نتائج مذهلة تضاهي مستوى الإنسان في اختبار مصمم خصوصًا لقياس الذكاء العام، ويُعدّ هذا الإنجاز بمنزلة علامة فارقة في سعي الباحثين نحو تطوير ذكاء اصطناعي عام (AGI) . فهل هذه التوقعات في محلها، وهل نحن حقًا على أعتاب عصر جديد من الذكاء الاصطناعي؟ تستمر المناقشات حول الجدول الزمني المتوقع لتحقيق الذكاء الاصطناعي العام، ويشعر العديد من الباحثين والمطورين العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي، أن هناك تحولًا جوهريًا قد طرأ على هذا المجال، إذ يرى الكثيرون منهم أن احتمال ظهور الذكاء الاصطناعي العام الآن أكثر واقعية وإلحاحًا وأقرب زمنيًا مما كان متوقعًا في السابق. نموذج O3 يحاكي ذكاء الإنسان سجل نموذج O3 نسبة بلغت 85 في المئة في معيار ARC-AGI ، وهو اختبار صُمم خصوصًا لتقييم قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التفكير المجرد والاستدلال وحل المشكلات الجديدة بطريقة تشبه القدرات البشرية، وتُعدّ هذه النتيجة قفزة نوعية، إذ إنها تتجاوز بكثير أفضل نتيجة سابقة حققها أي نموذج ذكاء اصطناعي آخر، وهي التي بلغت 55 في المئة فقط. والأكثر إثارة للإعجاب هو أن نتيجة نموذج O3 تعادل متوسط ​​النتيجة التي يحققها الإنسان في الاختبار نفسه، بالإضافة إلى ذلك، أظهر نموذج O3 أداءً جيدًا في اختبار رياضيات عالي الصعوبة، ما يعزّز من قوة هذا الإنجاز. ويُعدّ الوصول إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي العام، هو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه جميع مختبرات أبحاث الذكاء الاصطناعي الرائدة حول العالم، ويشير مصطلح الذكاء الاصطناعي العام، إلى نوع من الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرات معرفية تشبه القدرات البشرية، بما يشمل: القدرة على التعلم والتفكير وحل المشكلات واتخاذ القرارات في مجموعة واسعة من السياقات، وليس فقط في مهام محددة كما هي الحال مع أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية. وللوهلة الأولى، يبدو أن شركة OpenAI، من خلال تطويرها لنموذج O3، قد قطعت شوطًا كبيرًا نحو تحقيق هذا الهدف الطموح، ومع ذلك؛ لا يزال هناك بعض الشكوك والتساؤلات المطروحة حول مدى قوة هذا النموذج. اقتراب ذكاء المستقبل التقنية الأولى التي يُتوقع أن تتقدم بشكل كبير هي التعرف على العناصر الموجودة في الصور والفيديوهات بدقة فائقة وتصنيفها بشكل صحيح والتعرف على النصوص فيها AI Vision ، وذلك بسبب زيادة إنتاج المستخدمين للصور والفيديوهات وتحليل الذكاء الاصطناعي لها من خلال منصات مشاركة هذه الملفات وفهمه للمشاهد المعقدة فيها. ومن المتوقع أن تساعد هذه التقنية في إنتاج صور وفيديوهات توليدية بشكل أكثر إبهاراً، بالإضافة إلى دعم الشركات لها من خلال كاميرات الهواتف الجوالة مثل عدسة غوغل Google Lens ، للتعرف على العناصر المحيطة بالمستخدم ومراقبة الأصناف الموجودة في المتاجر والسيارات ذاتية القيادة، وغيرها. ولكن هذا الأمر قد يشكّل خطراً على خصوصية المستخدمين واحتمال مراقبتهم دون علمهم ما لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة لمنع ذلك. ومن المتوقع أن يتم استخدام نظم ذكاء اصطناعي مركبةComposite AI ، من أكثر من مصدر تستطيع إتمام مهام أكثر تعقيداً مما يستطيع نظام واحد القيام به. وتستطيع هذه التقنيات إيجاد روابط عميقة بين البيانات المعقدة بسهولة وتقديم فيديوهات تحتوي على الأشخاص أنفسهم عبر الكثير من المشاهد وتعديل الإضاءة حسب البيئة وتغيير لغة المحادثات على الفور، وغيرها. وبسبب انتشار المعالجات التي تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكمبيوترات والهواتف الجوالة والكثير من الأجهزة الأخرى، فمن المتوقع أن نشهد إطلاق مزيد من التقنيات التي تدعم الذكاء الاصطناعي مباشرة من على الجهاز عوضاً عن الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت للقيام بذلك عبرEdge AI. مثال على ذلك: استخدام معالجات متقدمة في كاميرات المراقبة للتعرف على الكثير من الحالات غير الطبيعية، مثل الحوادث أو السرقات، أو في الأجهزة الطبية لتسريع عملية التشخيص أو التحليل، وغيرها. هذا الأمر من شأنه زيادة مستويات الخصوصية بسبب عدم مشاركة البيانات الحساسة مع الأجهزة الخادمة عبر الإنترنت، والعمل بكفاءة عالية دون وجود أي اتصال بالإنترنت. مزايا ذكاء أبل المقبلة من جهتها أطلقت أبل مزايا Apple Intelligence للذكاء الاصطناعي، وقدمت مجموعة من التحديثات عبر نظامي التشغيل آي أو إس وماك أو إس، ولكن لا تزال هناك مزايا ستطلقها خلال العام الجاري، نذكر مجموعة منها: الميزة الأولى هي  ات Memory Movie على الكومبيوترات التي تعمل بنظام ماك أو إس، والتي تقوم بصنع فيلم قصير مكون من الصور وعروض الفيديو الموجودة في تطبيق الصور وفقاً لوصف المستخدم، مثل قيام الميزة بإيجاد فيديو يحتوي على أهم لحظات الإجازة في البحر مع العائلة، أو فيديو للمنزل الجديد الذي انتقل المستخدم إليه، مع القدرة على اختيار مدة الفيلم والموسيقى ومشاركته مع الأهل والأصدقاء عبر الشبكات الاجتماعية. وعلى الرغم من أن هذه الميزة موجودة على هواتف آيفون المحدثة، فإنها ستصبح متوافرة على كمبيوترات ماك قريباً. وبالحديث عن نظام التشغيل ماك أو إس، فمن المتوقع أن يحصل الإصدار 15.3 (سيتم إطلاقه في أواخر يناير) على ميزة الرموز التعبيرية التوليدية التي تسمح بصنع رموز تعبيرية Emoji مخصّصة وفقاً لرغبة المستخدم، بواسطة الذكاء الاصطناعي وكتابة الوصف النصي المرغوب للحصول على رمز تعبيري يمكن مشاركته مع الآخرين بكل سهولة. ويمكن استخدام هذه الأداة لإيجاد شخصيات تشابه الأصدقاء باستخدام صورهم وكتابة وصف للرمز التعبيري الجديد المطلوب. كذلك سيحصل مساعد سيري على تحسينات مزايا ذكاء اصطناعي ممتدة، تشمل إمكانية البحث عن الملفات وفهم ما يظهر على شاشة المستخدم والتكامل مع الكثير من التطبيقات الأخرى. وسيتمكن سيري من تتبع مكان كل شيء على جهاز المستخدم، مثل: الرسائل النصية، والبريد الإلكتروني، والملفات، والصور؛ للمساعدة في العثور على أي شيء يتم البحث عنه. كما سيتمكن المساعد من فهم ما يظهر على الشاشة وتنفيذ الأوامر بناء على ذلك. كما سيتمكن سيري من تنفيذ المهام المعقدة التي تتطلب استخدام أكثر من تطبيق لتنفيذها، مثل تحرير صورة ومشاركتها مع صديق محدد، من خلال أمر واحد.

في اليوم العالمي للصحة النفسية: بيئات العمل الداعمة أولوية

يحتفي العالم اليوم، باليوم العالميّ للصحّة النفسيّة، وقد اختارت منظمة الصحة العالمية هذا العام تسليط الضوء على موضوع الصحّة النفسيّة في مكان العمل، فمع وجود 60 في المئة من سكان العالم في العمل، هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وقاية العاملين من المخاطر على صحتهم النفسية في أمكنة عملهم،  التي يجب أن تكون أكثر من مواقع إنتاجية، بل نقاط اتّصال حيويّة قد يكون لها تأثير إيجابيّ أو سلبيّ على الصحّة النفسيّة للأفراد. تعمل بيئة العمل الآمنة والصحّيّة، كعامل وقائيّ قويّ لتعزيز الصحّة النفسيّة. عندما تخلق المؤسّسات ظروفاً تعزّز الشعور بالانتماء وتوفّر الدعم وتضمن أعباء عمل معقولة وعادلة، فإنّها لا تستثمر في الصحّة النفسيّة لموظّفيها فحسب؛ بل تعزّز أيضاً الإنتاجيّة والمشاركة بشكل عام. وتشمل الظروف المؤثرة على الصحة النفسية في مكان العمل، التمييز والتحرّش وظروف العمل السيئة الأخرى، ما يحمل مخاطر كبيرة على البشر والإنتاجية معاً. الصحة النفسية تؤثّر على الإنتاجية في العام 2019، قدَّرَتْ منظمة الصحة العالمية أن 15 في المئة ممن هم في سن العمل يعانون أحد أشكال الاضطراب النفسي- العقلي. وعالمياً، يُقدَّر أن الاكتئاب والقلق يتسببان في خسارة 12 مليار يوم عمل سنوياً، ومع فقدان للإنتاجية تكلفتها 1 تريليون دولار أميركي، ما يدلّ على أنّ التغاضي عن الصحّة النفسيّة في مكان العمل؛ يخلق تأثيراً مضاعفاً قد يقوّض الابتكار، ويقلّل من الحوافز، ويضعف أساس ثقافة مكان العمل الداعمة. ومن الأهمّيّة بمكان أن نُدرك أنّ الاهتمام بموضوع الصحّة النفسيّة في بيئة العمل لم يَعُد ترفاً أو مجرّد مسؤوليّة أخلاقيّة؛ بل أصبح ضرورة استراتيجيّة. ووفقًا لمنظّمة الصحّة العالميّة، فإنّ أماكن العمل الّتي تعطي الأولويّة للصحّة النفسيّة لموظّفيها تشهد تحسّناً في الأداء وانخفاضاً في التغيّب عن العمل وارتفاعاً في معنويّات الموظّفين. كما وجد تقرير صادر أخيرًا عن الشركة الاستشاريّة ماكنزي آند كومباني أنّ المؤسّسات الّتي لديها برامج قويّة للصحّة النفسيّة قد سجّلت زيادة بنسبة 20 في المئة في الرضا الوظيفيّ وانخفاضاً ملحوظاً في معدّلات دوران الموظّفين. تقدير الموظّفين يعزّز إلتزامهم أظهرت أبحاث غالوب، أنّ الموظّفين الّذين يشعرون بالتقدير والاحترام من قِبل المسؤولين عنهم هم أكثر انخراطاً في العمل والتزاماً تجاه مؤسّساتهم. ولاشك في أنّ المدراء الذين يعطون الأولويّة للصحّة النفسيّة، يساهمون في بناء بيئة يصبح فيها التواصل المفتوح والثقة والدعم هو القاعدة وليس الاستثناء. الصحة النفسية لا تقلّ أهمية عن الصحة الجسدية يغفل الكثيرون أهمية الصحة النفسية التي لا تقلّ أهمية عن نظيرتها الجسدية، وتتأثر كلٌّ منهما بالأخرى. وقد أثبتت الدراسات هذه العلاقة، فهناك مرضى يستشيرون الأطباء بشأن أمراض تبدو أنها جسدية، لكن يتكشف لاحقاً أنها نابعة من أسباب نفسية تؤثر على الجسد. التوازن قبل كل شيء بالنسبة إلى العمال والموظفين، عليهم الحرص على الحفاظ على صحتهم النفسية، واعتبارها أولوية خاصة في أماكن العمل. لا بدّ من إيجاد التوازن في الدرجة الأولى، عبر إدارة وقت سليمة وتوزيع اليوم بشكل صحيح بين الأوقات العائلية والمهنية والخاصة. كذلك، لا بدّ من العمل على إحاطة أنفسهم بأشخاص إيجابيين، مع الحفاظ على التواصل الاجتماعي لا سيما من أشخاص داعمين لهم، بغية تعزيز الصمود والقدرة على التحمّل والشعور بالراحة، كما عليهم التمسّك بالنشاطات والهوايات التي يحبونها وتخصيص الأوقات لها. لا تنقل إجهاد العمل إلى منزلك إن عدم رعاية الصحة النفسية في مكان العمل، يؤثر في الدرجة الأولى على حياة الإنسان خارج العمل، ويزيد من توتره. وبالإمكان تفادي نقل توتر العمل والإجهاد إلى المنزل، عبر تطبيق مرحلة انتقالية بين المكانين، وقد تكون هذه المرحلة نزهة صغيرة أو ممارسة الرياضة أو شرب القهوة في مقهى أو تدوين بعض الأفكار؛ قبل العودة إلى المنزل. وبالتالي، ينجح الفرد في الفصل بين عمله ومنزله، ولا يفرِّغ عن وعي أو بدونه، كل إجهاد العمل وإحباطه على عائلته. دور إدارة المؤسسات في تأمين بيئة آمنة للصحة النفسية للعاملين ثمة دور هام لإدارة الشركة، في تأمين بيئة آمنة تضمن صحة الموظف النفسية. وهنالك دور خاص لقسم الموارد البشرية في ذلك. وتشمل الخطوات التي تعزّز صحة الموظف النفسية، إتّخاذ إجراءات تتكفل بمنع التحرش الجسدي واللفظي والجنسي، مع نشر ثقافة داخل المؤسسة تشرح هذه القوانين وعواقبها. ويضاف إلى ذلك، تخصيص مكان للحوار مع الموظفين بحيث يمكنهم التحدث مع الإدارة بحرية حول أي موضوع أو مشكلة يواجهونها، بهدف تعريف الإدارة بها. وهناك أهمية أيضاً لرفع الوعي بالصحة النفسية على صعيد المؤسسة، من خلال التطوير والتدريب. ويتطلّب خلق ثقافة تدعم الصحّة النفسيّة، اتّخاذ تدابير استباقيّة، وهذا يعني تنفيذ سياسات شاملة تعطي الأولويّة للصحّة النفسيّة. ويجب أن نتذكّر دائمًا أنّ حماية الصحّة النفسيّة في مكان العمل هي مسؤوليّة مشتركة.